السيد كمال الحيدري

195

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب ليس المراد بالمسافة المعنى العرفي الذي هو طي المكان « 1 » وإن كانت المسافة تنطبق على هذا المعنى أيضاً . وإنما المراد بها المقولة التي تقع فيها الحركة ، فما هي المقولة التي تقع فيها الحركة ؟ ذكر الفلاسفة أن مسافة الحركة لا تختص بمقولة الأين ، بل تشمل الكم ، والكيف ، والوضع ، بل يمكن أن تشمل حتى الجوهر كما سيأتي بيانه . وأوضح مصداق لمسافة الحركة هو ) الأين ( وهو الهيئة الحاصلة من نسبة الشيء إلى المكان ، وهذه الهيئة أو العرض الحاصل من نسبة الشيء إلى المكان يسمى مقولة الأين ) فإذا كان الجسم ساكناً فمكانه و ) أينه ( يكون ساكناً ، وإذا كان الجسم متحركاً فهو له أين أيضاً ؛ لأن هذا الجسم له نسبة إلى المكان ، ولكن هذه النسبة إلى المكان هي الهيئة الحاصلة من نسبة الشيء إلى لامكان ، بحيث يكون مكانه في الآن الأول غيره في الآن الثاني ، فيكون لهذا الجسم أين ، وهذا الأين وجود سيّال واحد متّصل ، وهذا الوجود الواحد السيّال وجود إمكاني ، ووجود عرضي لا جوهري ؛ لأنه الهيئة الحاصلة من نسبة الشيء إلى المكان ، والمكان عرض . والنتيجة : إن مسافة الحركة هي الوجود الواحد المتّصل السيّال للجسم المتحرك ، وهو وجود إمكاني عرضي . ولهذا يمكن أن ينتزع منه ماهية من

--> ( 1 ) يوجد فرق بين المسافة بحسب العرف والمسافة بحسب الفلسفة . ففي المسافة العرفية يكون المكان متحققاً ، وتتمّ الحركة في المسافة التي هي قائمة بالفعل ، ولكن في المسافة الاصطلاحية فإن المتحرك يوجد المسافة بنفس حركته ، وإلّا قبل أن يتحرك فإن المسافة غير موجودة ، فالمسافة تتحقق بنفس وجود الحركة الأينية . والحاصل : ففي المسافة الفلسفية تكون المسافة قبل الحركة أمراً بالقوة ، وبالحركة تصير أمراً بالفعل . وأما في المسافة العرفية فإن المسافة أمر بالفعل ( العلامة الحيدري ) .